كيف يكتشف طفلك العالم بحواسه بين 6 و9 أشهر؟
تعرفي كيف يستكشف طفلك العالم بين 6 و9 أشهر عبر النظر واللمس والسمع، مع أفكار بسيطة وآمنة لتنمية حواسه دون إرباك.

لماذا يصبح كل شيء حول الطفل أكثر إثارة في هذا العمر؟
بين عمر 6 و9 أشهر، لا يكتفي الطفل بالنظر إلى ما حوله؛ بل يبدأ في تتبّع الحركة، والالتفات إلى الأصوات، وإعادة فحص الأشياء بيديه وفمه أحيانًا. هذه المرحلة مليئة بالفضول، لأن الحواس تصبح أداة الطفل الأساسية لفهم العالم، لا مجرد طريقة لاستقباله.
قد تلاحظين أن طفلك يطيل النظر إلى الألوان الواضحة، أو يلتفت سريعًا إلى صوت جديد، أو يفضّل لمس خامة معيّنة مرارًا. هذه ليست تفاصيل عابرة، بل إشارات إلى أنه يجمع معلومات حسية من كل اتجاه. في هذا العمر، يفيده التنوع الهادئ أكثر من الإكثار؛ أي تقديم خبرات بسيطة، واضحة، وآمنة، بدل محاولة “إغراقه” بالمؤثرات.
كيف تقدّمين خبرات حسية مفيدة من دون إرباك؟
ابدئي بما هو قريب من حياة الطفل اليومية. يمكن أن تجعلي وقت اللعب فرصة لملامسة خامات مختلفة مثل القماش الناعم، والكرة المطاطية، والكتاب القماشي، والملعقة الخشبية، مع مراقبة ما يبدو عليه من اهتمام أو ارتياح. المهم هنا ليس كثرة الأدوات، بل تنوعها بشكل بسيط ومتدرّج حتى يختبر الطفل الفرق بينها.
الضوء الطبيعي، والألوان المتباينة، والأصوات المعتدلة كلها تساعد الطفل على الانتباه والاستكشاف. يمكن وضع لعبة واحدة أمامه على مسافة قصيرة، أو تحريكها ببطء لينتبه بعينيه ويتابعها، أو إصدار صوت لطيف من جهة مختلفة ليربط بين الصوت ومصدره. مثل هذه اللحظات اليومية تمنحه فرصة لتنظيم ما يراه ويسمعه ويلامسه، من دون حاجة إلى أنشطة معقّدة.
من المفيد أيضًا أن تتركي للطفل مساحة آمنة يتحرك فيها بحرية على الأرض، لأن الحركة نفسها جزء من الخبرة الحسية. حين يمد يده نحو شيء، أو يغيّر وضعه ليرى زاوية جديدة، فهو يتعلّم عبر جسده كما يتعلّم عبر عينيه وأذنيه.
هل يحتاج الطفل إلى ألعاب كثيرة ليستكشف حواسه؟
ليس بالضرورة. أحيانًا تكون القطعة الواحدة أكثر فائدة من صندوق كامل من الألعاب. الطفل في هذا العمر قد ينشغل بحلقة بلاستيكية، أو ملعقة سليمة وآمنة، أو كرات صغيرة كبيرة الحجم لا يمكن ابتلاعها، لأنه يركّز على الشكل والملمس والصوت والحركة. لذلك، اختاري أدوات يمكنه الإمساك بها بسهولة، وتكون مناسبة لعمره، وسهلة التنظيف، وخالية من الأجزاء الصغيرة.
يمكنك تدوير الألعاب بدل تقديم عدد كبير دفعة واحدة. أخرجي بعض الأشياء ثم أعيديها لاحقًا، فالتكرار يساعد الطفل على التعرّف إلى الشيء نفسه من جديد بطرق مختلفة. كما أن مراقبة ما يفضّله الطفل تمنحك فكرة عن نوع الخبرة التي تجذبه: هل يهدأ مع اللمس؟ هل ينشغل بالأصوات؟ هل يراقب الحركة أكثر من غيرها؟ هذه الملاحظات تساعدك على اختيار ما يناسبه بدل التخمين.
وإذا بدا أن الطفل لا يرتاح لبعض الأصوات أو المؤثرات، فخففيها بدل الإصرار عليها. الحساسية أو الانزعاج من بعض الخبرات قد يظهر في هذا العمر بشكل واضح، والهدوء هنا أفضل من المبالغة.
متى تكون الإشارات الحسية جزءًا من نموه اليومي؟
كثير من التطور الحسي لا يحدث في جلسة لعب خاصة، بل داخل الروتين المعتاد. أثناء تبديل الملابس، يتعرف الطفل على ملمس القماش وفرق الحرارة بين الغرفة والهواء. وعند وقت الطعام المناسب لعمره، يلاحظ الرائحة والقوام واللون. وحتى في الطريق إلى النوم، يلتقط الفروق بين الإضاءة الخافتة والصوت الهادئ والحركة البطيئة.
لذلك، حاولي أن تنظري إلى يوم طفلك كمساحة غنيّة بالخبرات الصغيرة. الحديث معه بنبرة هادئة، وشرح ما تفعلينه، وتسمية الأشياء حوله، وربط ما يراه بما يلمسه أو يسمعه، كلها تساعده على بناء علاقة أوضح مع العالم. لا تحتاجين إلى “برنامج” معقّد؛ يكفي أن يكون اليوم متنوعًا بما يكفي ليلاحظ، وآمنًا بما يكفي ليستكشف.
اقرأ أيضًا

لعبة بسيطة تقوّي تواصل طفلك في الشهر التاسع إلى الثاني عشر
تعرفي إلى نشاط قصير وآمن يناسب عمر 9 إلى 12 شهرًا، يساعد طفلك على النظر والابتسام والتفاعل، ويجعله يتعلم التواصل عبر اللعب.

كيف يبدأ طفلكِ في فهم العالم بين 3 و6 أشهر؟
تعرفي إلى علامات فهم الطفل للعالم بين 3 و6 أشهر، وكيف تدعمين انتباهه وإدراكه يومياً عبر التكرار والروتين واللعب البسيط.

كيف تدعمين إدراك رضيعك بين 3 و6 أشهر من خلال اللعب اليومي؟
تعرفي إلى طرق بسيطة وآمنة لتنمية إدراك رضيعك بين 3 و6 أشهر عبر اللعب اليومي، من وقت الرضاعة إلى الاستحمام.
بنان معك في كل مرحلة من عمر طفلك
متابعة يومية، محتوى مخصّص لعمر طفلك، وكل ما تحتاجه أسرتك في مكان واحد — حمّل التطبيق وابدأ اليوم.
